عبد الكريم الخطيب

1176

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . . كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . « حَتَّى » غاية لمحذوف دل عليه السياق ، والتقدير ، ولكن كثيرا من الناس ، لا يأخذون حذرهم من الشيطان ، ولا يستعيذون باللّه منه ، فيفسد عليهم دينهم ، وينقض ظهورهم بالذنوب والآثام ، ثم يظلون هكذا في غفلتهم « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ » وانكشف عن عينيه الغطاء ، ورأى ما قدم من منكرات « قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ » إلى دنياي ، « لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » ولأصلح من أمرى ما فسد ، وأقيم من ديني ما اعوجّ . . ولكن هيهات . . لقد فات وقت الزرع ، وهذا أوان الحصاد . . « كَلَّا . . إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » أي إنها مجرد كلام يقال ، لا وزن له ، ولا ثمرة منه . . « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ » أي أن هناك سدا قائما ، فاصلا بين الأموات ، وعالم الأحياء . . فلا سبيل لمن أدركه الموت أن يخترق هذا البرزخ ، وينفذ إلى عالم الأحياء مرة أخرى ، وذلك « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . . حيث يزول البرزخ ، وينتقل الناس جميعا إلى العالم الآخر ، ويصبحون جميعا في عالم الحق . . قوله تعالى : « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » . أي فإذا صار الناس إلى هذا اليوم ، يوم النفخ في الصور ، للبعث ، جاءوا وقد شغل كل منهم بشأنه وتقطعت بينهم الأنساب ، فلا يجتمع قريب إلى قريب ، ولا يلتفت صاحب إلى صاحبه . .